الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

24

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ترى أنّ قوله « لا تأكل الرمّان لأنّه حامض » لايدلّ على جواز أكل كلّ ما ليس بحامض . 2 . القول بالتفصيل بين الشهرة عند القدماء وعند المتأخّرين واستدلّ القائلون بحجّية الشهرة عند قدماء الأصحاب : بتعبّد القدماء بالعمل بالأخبار ومتون الروايات ؛ حيث إنّه لم يكن لهم تفريع واستنباط من عند أنفسهم فيحصل من اشتهار قول عندهم الوثوق والاطمئنان بقول المعصوم عليه السلام أو وجود دليل معتبر ، وتكون هذه الشهرة بنفسها كاشفة عن الحكم ، بخلاف الشهرة عند المتأخّرين لكونها مبنية على آرائهم الظنّية ، من دون أن يكون معقدها متلّقاة من كلمات المعصومين وألفاظ الروايات دائماً . فتكون الشهرة عند القدماء حينئذٍ كالإجماع الحدسي كاشفة عن قول الإمام عليه السلام أو مدرك معتبر كشفاً قطعياً ، بل هي ترجع في الواقع إلى الإجماع الحدسي وتكون من مصاديقه لعدم اشتراط إجماع الكلّ فيه ، وعندئذٍ يخرج عن محلّ النزاع لأنّ البحث كان في الشهرة الفتوائية الظنّية . هذا ، ولكن عدم عمل القدماء بل كثير من فقهاء الرواة بالاستنباطات الظنّية عن الأدلّة المعتبرة ولو في صورة محدودة بسيطة أوّل الكلام . تذييل حول الشهرة العمليّة قد مرّ أنّ الشهرة على ثلاثة أقسام : الشهرة الفتوائيّة والشهرة الروائيّة والشهرة العمليّة ، وقد ذهب المشهور إلى أنّ الشهرة العمليّة على وفق رواية ضعيفة توجب جبر ضعفها . وأورد عليه : بأنّ الخبر الضعيف لا يكون حجّة في نفسه وفتوى المشهور غير حجّة أيضاً ، وانضمام اللاحجّة إلى مثله لا يوجب الحجّية ، ودعوى : أنّ عمل المشهور بخبر ضعيف توثيقٌ عمليٌ للمخبر فيثبت به كونه ثقة ، فيدخل في موضوع الحجّية . مدفوعة : بأنّ العمل مجمل لا يعلم وجهه فيحتمل أن يكون عملهم به لما ظهر